ابن سعد

85

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

فأجابه مصعب إلى ذلك « 1 » . فخلف أبا قارب على الجزيرة وقدم على مصعب . فأخذ بيعته لعبد الله بن الزبير وأقام عنده . آثر الناس عنده . وأكرمهم عليه . إنما كان يجلسه على سريره . واستعمل مصعب المهلب بن أبي صفرة على الجزيرة والموصل وأذربيجان « 2 » / وأرمينية « 3 » . وفرق العمال في البلدان . ثم جمع أشراف أهل المصرين . ووفد إلى عبد الله بن الزبير . وجعل إبراهيم بن الأشتر على الوفد « 4 » جميعا . فقال له عبد الله : نظرت إلى راية قد خفضها الله فرفعتها . قال : يا أمير المؤمنين . هذا سيد من خلفي . إن رضي رضوا . وإن سخط سخطوا . فحل عبد الله بن الزبير إزاره فإذا ضربة على منكبه قد أجافته . ثم قال لمصعب : أتراني كنت أحب الأشتر بعد هذه الضربة ضربنيها يوم الجمل « 5 » . وقال مصعب : يا أمير المؤمنين سم للوفد ما بدا لك من الجائزة وأنا أعطيهم إياه من العراق . قال : لا والله ولا درهما . ثم خطب عبد الله بن الزبير فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل العراق .

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : 6 / 111 رواية أخرى عن كيفية مبايعة إبراهيم بن الأشتر لابن الزبير . ( 2 ) أذربيجان : بالفتح ثم السكون وفتح الراء وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وجيم . إقليم واسع من مدنه تبريز وأردبيل وقد فتحت في عهد عمر بن الخطاب فتحها حذيفة بن اليمان ( معجم البلدان : 1 / 128 ) . ( 3 ) أرمينية : - بكسر أوله وبفتحه وسكون الثاني وكسر الميم بعدها ياء ساكنة وكسر النون ثم ياء خفيفة مفتوحة - اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال مما يلي بلاد الروم . ( معجم البلدان : 1 / 160 ) . ( 4 ) مكررة في المخطوطة . ( 5 ) مطموسة في المخطوطة .